آقا ضياء العراقي

172

شرح تبصرة المتعلمين

في الوضوء . وبمثله ترفع اليد عن ظهور البقية في المفسدية ، وإليه أيضا نظر الجماعة الأخرى . لكن التحقيق أن يقال : إنه بعد استقرار ظهور النص في المفسدية في فقرأت متعددة - فمجرد قيام القرينة المنفصلة على خلاف الظاهر في بعضها ، لا يوجب قلب ظهور هذه الفقرة إلى الاستحباب ، كي - بمقتضى ظهور السياق - يتعدّى إلى بقية الفقرات ، بل الظهور الأولي محكوم بالحجية في الذي لم يقم على خلافه حجة ، كما لا يخفى . وإلى مثل هذه النكتة أشرنا سابقا ، ولذا استفاد الأصحاب حرمة استقبال القبلة في موقع التخلَّي ، مع أنه في نصه مقرون باستقبال الشمس ، المحمول على الكراهة بقرينة منفصلة . وأمثال ذلك في أبواب الفقه كثيرة جدا ، والصناعة أيضا وافية بمفطريته ، كما لا يخفى . * * * ثم أنّ مقتضى الإطلاقات عدم الفرق في الكذب المزبور ، بين الكذب في الأحكام الدينية ، أو العادية الدنيوية . وفي شمول النص لحكايته عن الغير مع علمه بكذبه تأمل ، لعدم صدوره منتسبا إليه . ومنه يمكن التخلص عن المحذور المزبور بالنسبة إلى القارئ ، للخبر المروي عن الأئمة بلا اخباره عنهم بنفسه ، عند عدم وثوقه بسنده ، بل ومع الوثوق أيضا يشكل شمول دليل الحجية له ، فيما لم يترتب على مضمونه عمل ، كالقصص والحكايات . وأما مع شمول دليل الحجية فلا يخرجه ذلك عن التعمد إلى الكذب مع احتماله وجدانا ، كما هو الشأن في كل ما احتمل مفطريته ، لصدق التعمد إليه وإن كان معذورا فيه ، لكنه لا يجديه في نفي القضاء عنه ، بل الكفارة أيضا بملاحظة دخل الإثم فيها .